اسماعيل بن محمد القونوي

268

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الموجود في زمان بني إسرائيل ولا يتناول من مضي ولا من بعدهم والقرينة على ذلك إن كمل الأنبياء عليهم السّلام والصحابة الكرام كونهم أفضل منهم مما علم من الدين ضرورة فلا جرم أنه عام خص منه البعض أو اللام في العالمين المعهد الخارجي وكلام المص يحتملهما وتناوله الملك قد ذهب إليه بعضهم ولهذا استدل به على تفضيل البشر على الملك ولم يرض به المص فقال إنه ضعيف ( يريد به تفضيل آبائهم الذين كانوا في عصر موسى عليه الصلاة والسّلام وبعده ) فيكون معنى فضلتكم فضلت آباءكم فيكون المجاز في الحذف أو إيقاع التفضيل عليهم بطريق المجاز العقلي وعلى كل حال فالتفضيل نعمة عليهم لأن فضيلة الآباء فضيلة الأبناء وإن لم يكن الأبناء موصوفين بهذه الفضيلة وشرف النسب معتبر في الشرع والعرف ولو لم تكن تلك الفضيلة نعمة عليهم لما كان لقول المص كرره الأكثرون وإن كان اجتهادا كانت المطالبة ببيان المخصص باقية على أن المراد بالزمان إن كان زمان المخاطبين ليسقط السؤال وإن كان زمان اسلافهم لم يكونوا فيه ليكون لهم تفضيل فيه والاعتذار بأن مفخرة الآباء للأولاد إن التزم لم يزل مطالبة المخصص أقول المخصص وجود المانع عن الصرف إلى الاستغراق الحقيقي وهو لزوم تفضيلهم على محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وعلى الملائكة والصحابة وكذا الجواب عن قوله وإن كان اجتهادا كانت المطالبة ببيان المخصص باقية وقال صاحب الكشاف في تفسير قوله عَلَى الْعالَمِينَ على الجم الغفير من الناس كقوله بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 71 ] صرف معنى العالمين إلى الجم الغفير من الناس لا على كل الناس ليخرج عنه الأنبياء والصحابة والملائكة وقال كقوله تعالى : بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 71 ] فإنه ذكر العالمين والمراد به أهل الشام فيكون من باب التعبير عن الأكثر بلفظ الكل قال أكمل الدين فيه نظر لأنه إن أراد أن المراد بالعالمين ههنا أيضا هو أهل الشام فليس بصحيح وإن أراد أنه يجوز أن يكون البعض مرادا كما أنه في الآية الأخرى كذلك فكذلك هنا لوجهين أحدهما أن نهايته أن يكون البعض جائزا لإرادة وليس بكاف بل لا بد له من بيان أن البعض مراد والثاني أنه ليس فيه دليل على أن المراد الجم الغفير من الناس ثم قوله يقال رأيت عالما من الناس لا يصلح مستشهد به لأنه ليس بجمع معرف باللام أقول الجواب عن الوجه الأول إن صرفه إلى البعض وكون البعض مرادا أوجب استلزام صرفه إلى الكل تفضيلهم على الأنبياء والملائكة والصحابة وعن الثاني أن تنظيره به ليس في إرسال الكلام بل في أن لفظ عالم دال على الكثرة أيضا مع قطع النظر عن دلالة اللام قال الإمام العالمين عام لكنه مطلق في الفصل والمطلق يكفي في صدقه على صورة واحدة فيلزم أن يكون أفضل من غيرهم في أمر وغيرهم أفضل منهم فيما عدا ذلك الأمر قال بعض الأفاضل هذا ليس بصحيح من وجهين أحدهما أنه يستلزم أن يكون اليهود أفضل من كبار الصحابة في أمر وليس كذلك والثاني إن سوق الكلام لبيان الامتنان عليهم وتعداد النعم حالا وماضيا والتعليل في ذلك ينافي مقتضاه قال الطيبي العالمون كما سبق اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين أو لكل ما علم به الخالق وهو تمام يقبل التخصيص بالبعض من أربعة أوجه أحدها من حيث الأشخاص وهو المراد بقوله على الجم الغفير من الناس وهو من باب اطلاق الكل على الأكثر نحو قوله تعالى : وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [ النمل : 16 ] وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [ النمل : 23 ] فعلى هذا يلزم تفضيلهم على غير الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين وهم الجم الغفير وثانيها من